المنسبة التونسيون والبحث عن" العصفور النادر" التونسي شحما ولحما وعظما


بقلم محمد الناصر النفزاوي .

26 جويلية 2019

بلغ استياء المنسبة  من واقع البلاد الفكري السياسي أقصى ما  يمكن أن يبلغ وهم يلمسون بأصابع الرجل ضحالة تكوين أغلب المترشحين لسياسة هذا البلد الذي ولد المدرسة التنسيبية التونسية والشمال أفريقية القائمة على فهم عميق لأسباب الخلل الدماغي الأصلي المتمثل في موروث سياسي يفصل هذا الدماغ نفسه عن بقية جسده الاجتماعي مما ولد في التفكير السياسي وفي الأدب والفن وبقية أنشطة الانسان الشمال أفريقي انشطارا في كل شيء تقريبا يلمسه المرء عندما يقرأ كتابا أو يستمع الى أغنية أو يحضر لقاءا سياسيا .

تدريس الفلسفة  نفسه يعاني من هذا الانشطار على الرغم من تدريس الجدلية لأنها اقتصرت على حصرها في الخطاب بمعنى أنها يمكن أن يتأثر بها من يسمون باليساريين الذين سيتجندون للتصدي للسلفيين ولكنهم لن يكونوا على وعي أن هذا التصدي لا يمكن أن يكون الا شكليا قشريا خاليا من المضمون الاجتماعي المحرك والحاسم مما يفسر ادعاءهم  أن انحسار تأثيرهم القديم والمتزايد حاليا مرده الى جهل عامة الناس بأنهم هم وحدهم " المخلصون " تماما مثلما يدعي السلفيون لأن الجميع ، يساريين وسلفيين ، لم ينفذوا الى حقيقة أن المضمون انما  يعني الطاقة المحركة تماما مثل البنزين الذي لا قيمة لأي محرك من دونه أو مثل اللغة التي ان لم يجددها الناس حتى باللجوء الى الدارجة التي يستعملونها كل لحظة ويوم فهي الى تراجع محتوم : لا قيمة لأي محرك مهما غلا ثمنه مثل الدستور ولا قيمة لوعاء من دون محتوى لأن الأمر يتعلق بالمضمون الذي يمكن أن يكون كيروزين أو زفتا أو زيت زيتون  والاختيار هنا هل الفيصل .

ما  ذكرنا يطرح مسألة أم غير ثانوية لأنها تتعلق بمسألة الدمج والوصل والربط في كل المستويات ومن الصعب بيان خطورتها بمعنى أهميتها ان لم نستعن بما عرفنا من تقدم في ميدان المواصلات وخاصة الأنترنيت وما يحيط بالخلل في الربط Connexion .

في بلدنا تونس  لا تكوين فكريا سياسية صلبا يطبع السجالات التي نرى كل يوم ولهذا السبب غرق محترفو السياسة الجاهلون بأبعاد المسألة الحضارية في مستنقع البحث عن " عصفور نادر " ينقذ البلاد من ورطتها الحضارية في جل تام بعالم الملاكمة الذي يميز بين أصناف الملاكمين لأن فيهم من هو من وزن الريشة وفيهم من هو من وزن الذبابة وفيهم من هو من وزن الديك في حين أن تونس الحضارية لا علاقة لها بهذه الأصناف لأنها تتنزل في منزلة وزن المتوسط لأن هذا الوزن بالذات يتوفر على شحم ولحم وعظم لا ئق أي هو وزن مفيد و المنسبة التونسيون يتعلقون بمفهومي الفائدة والحاجة وعندما بلغ القرف عندهم أقصى ما يمكن أن يبلغ شرعوا في البحث عن " عصفورهم  النادر " الخاص بهم معتمدين على تفكيرهم الحضاري ولقد عثروا عليه في شخص مثقف تونسي من سكان الطابق العلوي في الوعي ، نظيف اليد واللسان ، غير ميال الى التشبه بالطاووس ، واع بقدراته النسبية و بوضع بلده في المحيط المجاور خاصة ، ولد سنة 1950 بعد أن انتهت أساطير الأولين حول مقاومة " الاستعمار " : انه عبد الكريم الزبيدي الذي لا ينتمي الى الساحل أو نفزاوة ولكن الى تونس  وتونس فقط .