الطريق الجديد، 26 جويلية 1988    
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

فــــي  العنــــف وألــــوانــــــــه

ما يثيـــر عامـــة الــنـاس  هـــو العـــنف الواضــــح :
مثل صدام بين " فــــرق التـــدخـــّل " والناس مثلا
كنطاح بين كبشيـــن بشرييـــن مثلا ثانيا
ومع ذلك فبإمكان أيّ انسان أن يلمح عنفا كامنا في كلّ  زاوية من زوايا المجتمع اذا ضمر القانون وتضخّمت " الهمجيّة " في الاقتصاد والسياسة والثقافة
ايه نعم " الهمجيّة " !

الطريق الجديد، 13 جويلية 1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

أمــــا آن لـــهــــؤلاء الـــمـــعـــمـّـــريــــــن أن يــتـــقـــاعـــدوا  !

" ثـمّ ان الملك منصب شريف  ملذوذ يشتمل على جميع الخيرات الدنيويّة والشهوات  البدنيّة والملاذ النفسيّة فيقع التنافس فيه غالبا وقلّ أن يسلّمه أحد لصاحبه الا اذا  غلب عليه "
ابـــــن خلــــــدون ( المقدّمة )

" الاقطاعيون " في بلدنا تدفعهم غريزة واحدة وتجمعهم  عقليّة واحدة. 
كانوا زمن الاستعمار نازحين فرنسيين حوّلتهم السلطة الى مزارعين كبار والى ملاك أراض شاسعة في أفضل  مناطق البلاد فجعلوا من أهلها  رعايا ودفع ثمن هذا الاغتصاب القبائل والعروش
وكانوا زمن الاستقلال بائسين تونسيين حوّلتهم السلطة الى مزارعين كبار والى ملاك أراض شاسعة في أفضل مناطق البلاد فجعلوا من أهلها رعايا
ودفع ثمن هذا الاغتصاب الجديد القطاع  العام وأملاك الدولة.  لا فرق بين  أولئك وهؤلاء غير ورقة من الكاغظ  المقوّى تسمّى بطاقة الهويّة.
والهويّة عندي ليست لفظا يلاك سواء اتّصل بالدين أو اللغة أو الجنس أو الأخلاق.
انّها أساسا انتماء ترابيّ وهوائيّ لأرض من الأراضي المقسومة بين سكّان هذه الأرض.

الطريق الجديد ، 6 جويلية 1988
قراءات في سطور المدينة ، محمد  الناصر النفزاوي

مــــفـــتـون وأيــــمّـــــــــــة

أدلــــى  مــفتــي الجـمـهوريّة  ـ لا السلطنـــة  ـ  بحديث لـــ   ـ جــريدة الشروق ـ  الأسبوعيّة بتاريخ  28  جوان شرح فيه موقفه من  اتهام  ـ الطريق الجديد ـ بعض الأيمّة  بتحويل  ـ بيوت الله ـ  الى اذاعات ـ رأسمالية تذكّر بفترة الحرب الباردة فخرجوا بذلك  عن دورهم  بصفتهم موظّفين  في دولة  لها سياستها الخارجيّة المحدّدة واستبدلوا به دورا جديدا ما أقربه ، رغم شكله المتخلف ، من دور  ـ صوت امريكا ـ
وقد تجلّى  موقف المفتي من خلال النقاط التالية :

الطريق الجديد، 28 جوان 1988

قراءات في سطور المدينة، محمد  الناصر النفزاوي

أساتــــذة بين الـــــمـــطـــرقة والـــــسنـــــدان

تعدّدت في الآونــــة الأخيرة مظاهـــر اتّــــهام  تلامذة من المرحلـــة الأولـــى  من التعليم المهنــي  والثانــــوي بعض أساتذتهــــم بالإلحاد والصهيونيّة  الخ ..

تلامذة من السنة الأولى والثانية يتحوّلون بعصا سحريّة الى ـ فقهاء ـ  و ـ مفسّرين ـ  للقرآن يقفون في كلّ لحظة ـ شوكة ـ  في حنجرة المدرّس عندما يتناول بشكل نقديّ أيّ نصّ من التراث مدرج في الكتاب المدرسي.

أصبحوا متفقّدين متعصّبين متعدّدي الاختصاصات.

انه أمر يدعو الى العجب لأسباب كثيرة منها :

الطريق الجديد ، 1988

قراءات في سطور المدينة ، محمد الناصر النفزاوي

هذا الغائب الكبير في برامج التربية والتعليم

في هذا العصر الذي تضخّم فيه دور الاقتصاد وكاد أن يصبح السبب الأوّل والأخير في الحرب والسلم وبقاء هذا في الحكم وسقوط ذاك الخ ..نشهد جهلا يكاد أن يكون كاملا حتّى عند الكثير من المثقّفين بأبجديات العلوم الاقتصادية

وكذلك هو شأن كثير من ممارسي السياسة والنشاط النقابي.

وانعكاس مثل هذا الجهل على رؤية الناس للأشياء مخيفة اذ    أنّ      الثقافة التي من معانيها فهم شامل معيّن  للانسان في علاقته بالطبيعة يصبح لها معنى  قد ينحصر في الشعر  أو الأدب أو الدين وبذلك يقع الفصل بين الانسان ومعرفة بعض أسباب معاناته الاجتماعيّة.

واذا كان هذا هو شأن الكثير من المثقّفين فانّ الأمر يصبح غنيّا عن الملاحظة عندما يتعلّق بالتلاميذ والطلبة الذين من المفروض أن يمثّلوا جيلا أفضل من الأجيال السابقة.

الطريق الجديد، 1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

يــــــأكـــــلون الدّنــــــيــــا ويتـــــســـحّــــرون بالآخــــــرة

حملت الينا الأنباء منذ مدّة قصّة المغنّية شادية وهي تتحوّل الى متعبّدة لا تفارق " السبحة "  أناملها الا قليلا.
وحديثنا لا يهتمّ بشادية بقدر ما يتناول ظاهرة  في الامكان أن نورد مئات  من الأمثلة  عليها وهي تتمثّل في هذا " النّور" الذي لا يبعثه الله في قلوب نمط من الناس الا بعد أن تصاب هذه القلوب بكلّ أنواع الأمراض وتشرف على الموت.
تتمثّل كذلك في هذه العداوة الفجئيّة للجسد بعد حياة طويلة متكالبة جسديا ذبلت بعدها كلّ خليّة فى الانسان فلم يعد صالحا لغير أن يكون سمادا للأرض وللنبات.
وهكذا يكون الواحد منهم مهرّبا للذهب من هذه البقاع المقدّسة الى بلده أثناء كلّ حجّة ، وعندما ينخره المرض يتذكر أو يذكّره الآخرون بالسماء فـ" يتصدّق " ببعض " عرق جبينه " للمساهمة في بناء هذا المسجد أو  ذاك المستوصف.يكون الواحد منهم "خمّارا" و " سجّانا " طيلة الفترة التي يحتاج فيها الجسد الاجتماعي الى عكس هذه " الوظائف " ، وعندما تخبو كلّ جذوة فيه حقيقيّة يتحوّل الى داعية الى الفضيلة بل الكفاف واحتقار "وسخ الدنيا ".

الطريق الجديد، 1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

لهــــذا كـــشّــــــروا عن أنيــــابهــــــم  …

دوافع ردود فعل الجيوب الأكثر محافظة في الحزب الدستوري على بوادر التغيير التي أعلن عنها بيان خريف 1987 كثيرة ومتنوّعة الا أنّه من الممكن حصر عدد منها.
أوّلها المادي ـ الآجــرّي و والكنتولي :
فالعمل في ظلّ حزب حاكم في العالم السابع الذي نعيش يوفّر للبعض أحيانا ادخار عشرة قرون من المرتّبات الأصليّة في حين أن ممارسة المعارضة لا توفّر  لأصحابها غير الوجوه المصفرّة والنظر القصير وكوابيس السجن وتجويع العائلة.
وقد يمتحن الواحد في بعض الظروف فيتحوّل الى متسوّل.

ومن الدوافع ما هو " فكريّ " :

27 فيفري 1988 تأسيس التجمّع الدستوري الديمقراطي R.C.D


الطريق الجديد، 1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

بين القوى الحيّــــــة والمؤلّفة  قلوبهم

كثير من الكلمات  والعبارات تتهرّأ بسرعة أو  تفقد معناها الأصلي عنما يكثر   استعمالها في الشيء وضدّه أو في كلّ مقام ومقال منها عبارة " القوى الحيّة " فهذه القوى قد شاخت بل ماتت وهي تسمع  طيلة شبابها تغنّيا بصفاتها لا يشبهه غير غزل الشعراء بحبيبة قد لا تكون موجودة في أرض الواقع من دون أن تلمس حقيقة تبديدا لشكوكها في نيّة الساسة والمغنّين على حدّ سواء.
ما هو محلّ هذا التقديم المختلط من الاعراب ؟

الطريق الجديد، 20 فيفري 1988
قراأت في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

في مستقبـــــل المـــشهّدين في الفقــــه والحــــديث

سأتناول في هذه القراأت موضوعا شائكا هو موضوع الكلّية الزيتونيّة وآفاق تشغيل الطلبة المتخرّجين منها هو موضوع شائك لأن الحديث عن مسائل تتعلّق بالدين في جريدة الطريق الجديد تدفع البعض الى اتخاذ مواقف تجريميّة من صاحب هذا الركن خصوصا قبل قراءة المقالة أحيانا عملا بالقولة التي أصبحت مشهورة ـ هذا ولم أقرأ الكتاب بعد ـ
وهو موضوع شائك لأنّ أغلب الصحف التي تعوّدت على التطبيل لهذا القرار السلطوي أو ذاك من دون أن تكلّف نفسها عناء النظر الى أبعد من أنوف صحفييها القشّارين القصيرة  تحجم عادة عن اثارة مثل هذا الموضوع في حين لا نرى نحن في هذه الجريدة  عموما أنه لا توجد محرّمات لا يمكن تناولها ما دامت تهمّ المواطنين. وانطلاقا من هذه الرؤية أثرنا العديد من المشاكل التي ان كنا لا ندّعي التوفيق الكامل في صحّة تحليلها فانّنا ندّعي أنها تستمدّ قيمتها من تجذّرها في اهتمامات التونسيين على الأرض وقضيّة الكلّية الزيتونيّة واحدة منها.

الطريق الجديد، 13 فيفري 1988

قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

في الاستعارة ودلالاتها…

 

ذكّرتني حملة الحفاظ على الأخلاق الحالية بقضيّة الأسباب والنتائج.

وهي قضيّة شائكة , فلئن اختلفت التحليلات الثقافية والاجتماعيّة في بيان أسبابها فقد اتفقت على أنها أصبحت من جهة تمثّل ظاهرة يمكن لأيّ كان أن يلمسها وعلى أنه لا يمكن من جهة أخرى محاربتها بمجرّد محاربة النتائج من دون التعرض لأسبابها العميقة.

ولو اقتصرنا على جانب واحد من هذه الظاهرة وهو ما يتعلّق بانحرافات الخطاب اليومي للناس ـ أي الاستعارة بالمفهوم البلاغي ! ــ لكفانا ذلك تبيانا لتأصّلها في السلوك الثقافي للتونسيين عموما ، صغارا كانوا  أم كبارا ، مثقّفين كانوا أم محدوديّ الثقافة ، مكلّفين كانوا بمقاومة هذه الظاهرة أم مكلّفين بتجنّب تجسيمها في كلامهم.