الطريق الجديد،  15 نوفمبر 1988
قراءات في سطور المدينــة ، محمد الناصر النفزاوي

يــــحـــدث فـــي الـــمـــكـــتـــبـــة الوطـــنـــيّــــة  !

لن أحدّثكم عن سلوك هذا  "الباحث"  الذي طلب منه العون المكتبي تعمير بطاقة الارشادات فصرخ في وجهه :
ـ ألا تعرفني ؟ وكيف لا تعرفني ؟
ولن أحدّثكم  عن سلوك بعض القراء وأغلبهم من مستويات عالية وهم ينظرون الى العون المكتبي وكأنه " شاوش " أو نادل مقهى من الدرجة الأخيرة ذلك أنني سأكتفي في هذه القراءات بالحديث عن نمط آخر وغريب من سلوكات عدد من روّاد المكتبة  الوطنيّة.
تصوّروا " مثقّفا " يطلب كتابا نفيسا لا يوجد في السّوق ويعمد الى عمليّة اصلاح منظّمة ومتواصلة لكلّ ما يرى أنّه خطأ نحوي!

الطريق الجديد ، 9 نوفمير 1988
قراءات في سطور المدينـــة ، محمّد الناصر النفزاوي

فـــي   خـــطـــر ركــــوب جـــياد الهويّات السّاكنة

ملاحظة: ما ينشر في هذه الصفحة من قراءات لا يعبّر بالضرورة عن رأي أسرة تحرير الجريدة

ذات يوم من سنة 1982 تجاذبت  أطراف الحديث مع مواطن جزائريّ من بلاد القبائل كنت أشتغل معه فسألني :
ـ ما رأيك لو ذهبت للعمل في بلاد العرب ؟
أجبته من دون تردّد:
ـ  لا أعتقد أنّ في امكانك أن تتحمّل العمل في سلطنة عمان أو في السعوديّة لنظرتك الخاصّة الى هذين البلدين
فما كان منه الا أن سارع بمقاطعتي :

الطريق الجديــد،  2 نوفمبر 1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

عنـــدمـــــا يـــكـــون  " اللّــــقاطـــــة " أكـــثــــر مــــن الــــسّــــبـــول !

لقد  أصبح من الواضح لعامّة الناس اليوم أنّ ما دفع الى حدث 7 نوفمبر انّما هو عزلة الحزب الدستوري الذي أثار كلّ الحساسيّات  قي البلاد من أقصى اليسار الى أقصى اليمين اضافة الى عامّة التونسيين الذين أصبحت حياتهم الماديّة أساسا ترجمة للقولة الشعبيّة " كلّ عام (يمضي) خير من خوه ".
ومن هذا المنطلق لم يعد من الممكن أن  لا تحدث عمليّة اعادة توازن الى حزب أصبح مهدّدا بالغرق هو ومن فيه.
انّه من الضروريّ أن نتعمّق في فهم شعار ما بعد 7 نوفمبر الذي يفيد " عفا الله عمّا سلف " ولذلك من الضّروريّ أن يكون السؤال في هذه المرحلة هو :
من هو  أكبر مستفيد من عمليّة " اعادة التوازن " هذه ؟

الطريق الجديـــد ، 26 أكتوبر 1988
قراءات في سطور المدينة ، محمد الناصر النفزاوي

في  جوائز الـــسّــــادات ونجيــــب محـــفـــوظ...

عندما بلغني خبر  حصول نجيب محفوظ  على جائزة نوبل للآداب لهذه  السنة لم أدهش وكان ردّ فعلي الأوّل أن مثل هذا الحدث سيقع تضخيمه على كلّ المستويات فيذيب اهتمامنا في شمال أفريقيا خاصّة بأحداث الجزائر الدّامية الأخيرة.
لقد أصبحت أخشى مثل هذه الأخبار مهما كان لونها منذ أن عشت في الجزائر ورأيت كيف تمكّن الفوز الأوّلي للفريق الوطني الجزائري في كأس العالم سنة 1982 من تحجيم مذابح لبنان ضدّ فلسطين اضافة الى أنّني  لا أفهم الى حدّ اليوم كيف يشكّ العرب في قدراتهم الفكريّة وغير الفكريّة فيتحوّلون في لحظة من محاربين للغرب " الشيطان " الذي يجب التوقّي من شروره الى حالة تضخّم نفسيّ كلّما اعترف لهم هذا الغرب ببعض القيمة في هذا المجال أو ذاك. 
حدث هذا عندما برز القمّودي في الألعاب الأولمبية في مكسيكو.

الطريق الجـــديد،  19 أكتوبر 1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

فـــي العقـــدة الــرّياضيّــــة العـــــربـــيّــــة

يبدو أنّ في الرياضة " تقسيم هواية " شبيه ب" تقسيم العمل " في الاقتصاد.

واذا كانت البلدان المتقدّمة هي البلدان المصنّعة فانّ بلدان العالم  الثالث كثيرا ما يحدّد انتماؤها انطلاقا من نسبة عدد العاملين فيها في  قطاع الفلاحة من دون أن يعني ذلك نقصا فلاحيّا في البلدان  المصنّعة أو اكتفاءا غذائيّا في البلدان " الزراعيّة "

أمّا على مستوى  الرياضة فـ" تقسيم الهواية " هو على النحو التالي :

الطريق الجديد، 12 أكتوبر1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

يأكـــــلون الغــــلّـــة ويـــســبـّـــون الـــمـــلّـــــة !

درج نمط من المثقّفين العرب على ردّ كلّ مصائب العرب الى الغرب وكأنّهم يودّون  ايهام الناس البسطاء أنّ العامل الخارجي هو المحــدّد الأوّل والأخير في ما صار عليه وضع وضع الحضارة العربيّة.
كأنّهم لم يقرؤوا ابن خلدون وغير ابن خلدون.
وقد يفهم هذا المنطق عندا يسود في فترات ما يسمّى بـ" الحروب التحريريّة "  فيعمد " الوطنيّون " الى تمجيد الذات وتضخيمها وتشويه صورة " الآخــر" كلّيّا تماما كما كان يحصل في الشعر الحزبي القديم القديم ( والحديث ! ).

الطريق الجديد، 5 أكتوبر 1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

حول موقف محمّـــد ادريس ومعــــارضـيـه

أثار النقاش الذي دار بين  مقدّم البرنامج الأدبي " مؤانسات "  والسيد محمد ادريس ضجّة في بعض الأوساط الثقافيّة كان منطلقها مجموعة من ردود الفعل الصحفيّة آخذت مدير المسرح الوطني على رؤيته اللغويّة التي تحلّ العاميّة التونسيّة في المسرح محلاّ متميّزا.
وعلى العكس من موقف هؤلاء " المغالين " في الدفاع عن الفصحى كان شأن كثير  من المثقّفين الأكثرتشبّعا بالنسبيّة في تعاملهم مع هذه القضيّة.
لقد تتبّعت شخصيّا  هذه الحصّة ولم أحسّ البتّة أنّ ما صدر عن محمّد ادريس يدخل ضمن باب " الكفر الثقافي أو القومي " بل على العكس من ذلك رأيت في الرجل مثقّفا  واسع الاطّلاع في ميدانه وله مواقف واضحة ومحدّدة من كثير من القضايا الثقافيّة اضافة الى أنّه تميّز حسب انطباعي ( فأنا لا أعرف الرجل عن قرب ) بشجاعة خاصّة عندما تعامل مع مثل هذه القضايا من دون " تقيّة "  وهو أمر دفعني ، على غير عادتي ، الى متابعة حصّة حتّى نهايتها.
فما هي القضيّة عندئذ ؟

الطريق الجديد، 16 أوت 1988
قراءات في سطور المدينة، محمد الناصر النفزاوي

فــــي الاصــــرار علــــى الصــــراع

يعتقد الكثير من التونسيين أنّ النظام الحاكـــم قد ضيّـــع فرصـــة ثمينــــة   بداية السبعينات عندما اعتمد المسار الليبرالي اقتصادا ولم يقرن ذلك  في مجال السياسة باعتماد الديمقراطيّة.
ذلك أنّ المنطق يقول : اذا ضغطت على معدة أحدهم فاترك له على الأقلّ متنفّسا حتّى يتمكّن من الصراخ والتعبير  عن الألم .
ولكن  لا يبدو أنّ هذا المنطق بدأ يسود في البلاد بعد تجربـــة نـــويرة  لأنّ كثيرين في صفوف  الحزب الحاكم ما زال يشدّهم الحنين ـ وياللعجب ـ الى الماضي وكأنّ هذا الأمر ما زال ممكنا !.. في حين يعتقد آخرون أنّ أيّ اجراء ديمقراطيّ مهما كان محدودا يتطلّب الحمد وكأنّما هو " منّة " أو " صدقة " لا حقّا من أبسط حقوق كلّ مناضل ضحّى وتحمّل القمع والاضطهاد في ظلّ  نظام بورقيبة بل  هومن حقّ أيّ مواطن تستوجبه مواطنته ذاتها اذ أنّ الحكم هو الذي في حاجة الى استمداد شرعيته من الشعب ولا مجال مطلقا لمطالبة الشعب بالتعبير في كلّ مناسبة عن " آيات ولاء " و " عرفان بالجميل " لأيّ كان بتعلّة "أياديه البيضاء " عليه ، ما دمنا ننقد سلبيات العهد البورقيبيّ بالاعتماد على هذه الممارسات ذاتها .

الطريق الجديد ، 9 أوت 1988
قراءات في سطور المدينة ، محمد الناصر النفزاوي

ونصيبي من الأفــــــق !

لو أردنا أن نقرّر واحدة من الحقائق الانسانيّة العامّـــة التي لا يختلف  فيها اثنان لقلنا مثلا :
" مـــا أضيق العيـــش لـــولا فسحـــــة الأمــــل ! "
فالأمل في التغيير ( ويدخل ضمن ذلك  تغيير الانسان وضعه من حسن الى أحسن ) هو الحافز الأساسيّ والمحرّك الأوّل لحياة الانسان .
وقد يكون هذا التغيير  ماديّا وقد يكون ثقافيّا ولكنّ أفضل تغيير هو ما يجمع بين هذين البعدين.
هذا الكلام أردنا أن نقدّم به لمسألة شغلت بال المدرّسين منذ مدّة ليست بالقصيرة سواء أكانوا في التعليم الابتدائي أو الثانوي هي مسألة فتح الآفاق التعليميّة
واذا كانت قد وجدت بعض الصيغ لحلّ هذه المسألة على صعيد التعليم  الثانوي وبغضّ النظر عن الآراء المختلفة حول هذه الصيغ فانّ نظرة معيّنة الى التعليم الابتدائي واطاراته التعليميّة حالت دون مقاربة جدّية لهذه المسألة.

الطريق الجديد،  28 سبتمبر 1988
قراءات في سطور المدينـة، محمد الناصر النفزاوي

حـــتـّـــى نــــصـــــدّق هــــــــــؤلاء

تواترت الأخبار هذه الأيّام حول اعتزام عدد  من قدماء الساسة التونسيين كتابة مذكّراتهم أو على الأصحّ ترجماتهم الذاتيّة.
انّ هذا الاعتزام لا يصدر في نظري عن مجرّد رغبة ذاتيّة عند هؤلاء بقدر ما هو افراز حالة حضاريّة متطوّرة لا بدّ من العمل على تكريسها .
ولنذكر ازدهار أدب الترجمة الذاتيّة في البلدان التي تتوفّر على تراكم ثقافيّ مقبول وفقر البلدان التي لا تتّصف  بهذه الصفة في هذا المجال.
غير أنّه ليس يمكنني ألا أبدي بعض الملاحظات في هذه المسألة.
انّ كلّ ترجمة ذاتيّة تتحدّد قيمتها بسعة المجالات الحياتيّة التي تتناول وكثير من الترجمات الذاتيّة المقبولة لم تقتصر على هذا الجانب من حياة المترجم لنفسه دون ذلك الجانب الآخر أي هي شملت النشاط السياسي والفكري والجنسي والمالي أي ربطت بين واقع العلاقات الاجتماعيّة المتنوّع والمتناقض وغير الواضح دائما والبناء الفوقي وهو أمر أضفى عليها صفة مقاربة الحقيقة وان بمقدار.